حسن بن موسى القادري
41
شرح حكم الشيخ الأكبر
للّه ، وليس كله للّه بخلاف من كان في الجمع فإن الحمد كله للّه لا غير ، ومن كان في الفرق فإنه يقول : بالبعض للّه ، وبالبعض الآخر لما سواه إلا بالمذكور ، فحقا يكون كمن في الجمع في إثبات جميع أفراد الحمد من حيث الخلق للّه لا غير ، وكمن في جمع الجمع من حيث إثبات الحمد لغيره تعالى أيضا . وفي الحقيقة لا كمال الإ كماله ، ولا مظهر له إلا هو جمعا أو فرقا ، فهو الحامد في كلّ مرتبة من مراتب الإطلاق والتقيّد ، وهو المحمود لكلّ فضيلة لا حامد سواه ولا يحمد أحد إلا إياه . واعلم أن هذا الحمد على لسان الحقيقة إشارة إلى حمده الأزلي نفسه بنفسه ؛ لأن كل موجود ممكن إشارة إلى ما كان في الأزل في باطن علمه تعالى ، وهو شامل للشكر والمدح أيضا ، فهو الشاكر والمداح أيضا . وقال صاحب « مرآة الأرواح » : « حمد اللّه تعالى ذاته في الأزل بالوحدانية ، وصفاته بالكمالية وشكر الذات على نعمة الوجود ، والصفات على نعمة بذل الوجود بالجود ، ومدح الذات بنفي جميع الذوات في الوجود ، والصفات على بذل الأوصاف لكلّ ممكن وموجود ، وأفنى بها فيها أي : في صفاتها ، وهذا الحمد وإن كان مطلقا باعتبار إضافته إلى حضرة اسم هو أحدية جمع جميع الأسماء الإلهية وهو اللّه إلا أن حال الحامد يقيّده بحضرة خاصة من حضرات الأسماء الإلهية ؛ إذ الحمد لا يكون إلا من تلك الحضرة الخاصة . ولهذا قيده بما يدل عليها حاله قدّس سرّه تصريحا بما يفهم إشارة فقال : ( الذي أودع البيان الإلهي ببدائع المعاني الفاخرة ) ( أودعه ) أي : حفظه كودعه أو جعله مصونا ، أو وضعه على سبيل الأمانة في شيء ، و ( بيان ) مصدر ( بان ) أي : اتّضح وأوضح ؛ لأن بان وبين وتبين وأبان كلها لازمة ومتعدية وكل منهما محتمل أي : الاتّضاح والإيّضاح فافهم ، و ( الألي ) كل اسم إلهي مضاف إلى الملك أو الروحاني ، وأمّا إن كان مضاف إلى بشر فإلهية ، و ( البديع ) : ما فاق في الحسن والعجيب و ( المعاني ) : جمع المعنى مصدر ميمي أو مخفف معنى بمعنى ما يقصد من المعاني الغيبية والعلوم اللدنية والمعارف الربانية ، وإضافة ( البديع ) إلى ( المعاني ) من إضافة الصفة إلى الموصوف أي : المعاني البديعية ، ويحتمل على البعد أن يكون بديع فعيلا بمعنى المبدع أي : المخترع ، وحقا تكون الإضافة بيانية إلا إن